محمود شهابي
81
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
منه ، فائضا من لدنه ، فيكون كلّ منهما عادما لكمال وجودىّ ، وفاقدا لتحصّل ثانوىّ فذات كلّ منهما لا يكون محض حيثيّة الفعليّة والوجوب بل يكون ذاته بحسب ذاته مصداقا لحصول شيئى وفقدان شيىء آخر كلاهما من طبيعة الوجود بما هو وجود ولا يكون ذاته وجودا خالصا ، ولا واحدا حقيقيّا ، والتّركيب ينافي الوجوب الذّاتى ، كما مرّت الإشارة اليه ، « فالواجب الوجود بالذّات يجب ان يكون من فرط الفعليّة وكمال التّحصّل جامعا لجميع النّشآت الوجوديّة فلا مكافئ له في الوجود ، ولا ندّ ولا شبه ، بل ذاته من تمام الفضيلة يجب ان يكون مستند جميع الكمالات ومنبع كلّ الخيرات فيكون بهذا المعنى تامّا فوق التّمام » وقال الحكيم الفاضل ، المعلم الثاني ، في ما اشتهر من كراريسه باسم « السّياسات المدنيّة » : « . . . . وامّا الاوّل فليس فيه نقص أصلا ، ولا بوجه من الوجوه ، ولا يمكن ان - يكون وجودا أكمل وأفضل من وجوده ، ولا يمكن ان يكون موجودا اقدم منه ، ولا - في مثل رتبة وجوده لم يتوقّف عليه ، فلذلك لا يمكن ان يكون استفادة وجوده عن - شيىء آخر غيره اقدم منه ، وهو ان يكون استفاد ذلك عمّا هو انقص منه ، ابعد . « ولذلك هو أيضا مبائن بجوهره لكلّ شيىء سواه ، مبائنة تامّة « 1 » ولا يمكن ان يكون ذلك الوجود الّذى هو له لأكثر من واحد لأنّ كلّ ما وجوده هذا الوجود لا يمكن ان يكون بينه وبين امر آخر له أيضا هذا الوجود نفسه ، مبائنة أصلا لانّه ان كانت بينهما مباينة كان الّذى تباينا به شيئا آخر غير ما اشتركا فيه فيكون الشئ - الّذى به باين كلّ واحد منهما منقسما بالقول فيكون كلّ واحد من جزئيه سببا لقوام ذاته فلا يكون اوّلا بل يكون هناك موجود اقدم ، منه قوامه وذلك محال فيه إذ هو اوّل . وما لا تباين بينهما لا يمكن ان يكون كثيرة لا اثنين ولا أكثر .
--> ( 1 ) - يعنى بحسب الكمال والنقصان ، والوجوب والامكان ، والغنى والفقر والشدة والضعف .